النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

من قريش ، وأعطى عائشة جملا ، اسمه « عسكر » ، واشتراه بمائتى دينار ، وقيل : بثمانين دينارا ، وقيل : كان لرجل من عرينة ، فابتيع منه بمهريّة [ 1 ] وأربعمائة درهم أو ستمائة درهم . وخرجت عائشة من مكة ومعها أمّهات المؤمنين إلى ذات عرق [ 2 ] فبكوا على الإسلام ، فلم ير يوم [ 3 ] كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم ، وكان يسمّى « يوم النّحيب » . . وكتبت أمّ الفضل [ 4 ] بنت الحارث ( أمّ عبد اللَّه بن عبّاس ) إلى علىّ بالخبر . ولما خرجت عائشة من مكة أذّن مروان [ 5 ] بن الحكم ، ثم جاء حتّى وقف على طلحة والزّبير فقال : على أيّكما أسلَّم [ 6 ] بالإمرة وأؤذّن بالصلاة فقال عبد اللَّه بن الزّبير : على أبى عبد اللَّه ( يعنى أباه ) . وقال محمد ابن طلحة : على أبى محمد ( يعنى أباه ) . فأرسلت عائشة إلى مروان فقالت : أتريد أن تفرّق أمرنا ، ليصلّ بالناس ابن أختي [ 7 ] ( تعنى

--> [ 1 ] ناقة مهرية من نوع سريع معروف من الإبل . ينسب إلى « مهرة » . [ 2 ] موضع على مرحلتين من مكة ، ينزل فيه مريد لحج من أهل العراق ليحرم بالحج منه . [ 3 ] كذا جاء عند ابن جرير وابن الأثير ، ووقع في المخطوطة « يوما » . [ 4 ] هي لبابة بنت الحارث الهلالية ، اشتهرت بكنيتها . [ 5 ] مروان بن الحكم القرشي الأموي أبو عبد الملك ، وهو ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته . [ 6 ] كذا جاء عند ابن جرير . وفى المخطوطة : « أسأله » . [ 7 ] ابتعدت بذلك عن ذكر الشيخين اللذين وقع فيهما الاختلاف .